الشيخ الأميني

144

الغدير

واسحب الذيل وبادر فوتها * وانتهزها إن عمرا ينتهز ( 1 ) أعطه مصرا وزده مثلها * إنما مصر لمن عز فبز ( 2 ) واترك الحرص عليها ضلة * واشبب النار لمغرور يكز إن مصرا لعلي ولنا * تغلب اليوم عليها من عجز فلما سمع معاوية قول عتبة أرسل إلى عمرو فأعطاه مصرا فقال له عمرو : لي الله عليك بذلك شاهد . قال له معاوية : نعم لك الله علي بذلك لئن فتح الله علينا الكوفة . قال عمرو : والله على ما نقول وكيل . فخرج عمرو من عنده فقال له إبناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر . قالا : وما مصر في ملك العرب ؟ ! . قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم يشبعكما مصر ، وكتب معاوية على أن لا ينقض شرط طاعة . وكتب عمرو على أن لا ينقض طاعة شرطا . فكايد كل واحد منهما صاحبه . كتاب صفين لابن مزاحم ص 20 - 24 ، كامل المبرد 1 ص 221 ، شرح ابن أبي الحديد 1 ص 136 - 138 ، تاريخ اليعقوبي 2 ص 161 - 163 ، رغبة الآمل من كتاب الكامل 3 ص 108 ، قصص العرب 2 ص 362 . 15 عمار بن ياسر وعمرو اجتمع عمار بن ياسر مع عمرو بن العاص في المعسكر يوم صفين ، فنزل عمار والذين معه فاحتبوا بحمايل سيوفهم فتشهد عمرو بن العاص ( يعني قال : أشهد أن لا إله إلا الله ) فقال عمار : اسكت فقد تركتها في حياة محمد ومن بعده ، ونحن أحق بها منك ، فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك ، وإن شئت كانت خطبة فنحن أعلم بفصل الخطاب منك ، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك ، وتكفرك قبل القيام ، وتشهد بها على نفسك ، ولا تستطيع أن تكذبني . قال عمرو : يا أبا اليقظان ؟ ليس لهذا جئت إنما جئت لأني رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم ، أذكرك الله إلا كففت سلاحهم ، وحقنت دمائهم وحرضت على ذلك فعلام تقاتلنا ؟ ! أو لسنا نعبد إلها واحدا ؟ ونصلي قبلتكم ، وندعو ودعوتكم ؟ ونقرأ كتابكم ؟ ونؤمن برسولكم ؟ قال عمار : الحمد

--> ( 1 ) يقال : جاء يسحب ذيله : أي يمشي متبخترا انتهز : ابتدر واغتنم . ( 2 ) بزه غلبه . بز الشئ منه : أخذه بجفاء وقهر .